الشيخ محمد الصادقي الطهراني
230
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اللَّه - سوف نطأ ما فيها ومن فيها بلا تهيب ! وإننا في هذه المرة ندخل المسجد الأقصى منتصرين وكما في آي الانتصار الثاني « وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة . . » ! . « ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً » . « 1 » هذه الآيات من الملاحم الغيبية الثانية إنباء هاماً من آخر الزمن ، حيث الظلم والفساد يعم المعمورة كلها على سلطة عالية صهيونية عالمية وعملائها وأذنابها في مشارق الأرض ومغاربها ، ومن ثم يقضى على هذه السلطة بفرقة ثانية هي أسنى وأسمى من الأولى من « عباداً لنا » وهم القائم عليه السلام وأصحابه وتتحقق الدولة الأخيرة الإسلامية العالمية والى يوم القيامة . إن لقيام صاحب الأمر شرطين أساسيين سلباً وايجاباً كما هما لهذه الدولة الإسلامية ب « عباداً لنا » قبلها ، فالسلبي هو سلب الحق والعدل عن المعمورة بمن يعيثون في الأرض فساداً ، والايجابي هو تحصُّل « عباداً لنا » تبلوراً من مسلمي المعمورة المجاهدين المناضلين ، ولكي يحصل جند المهدي الأصلاء العشرة آلاف ، وأصحاب ألويته الثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا حيث يقودون ألوية الدولة المهدوية وهم من أقسام مملكته في كل المعمورة . عمال الناحية السلبية لتأسيس هذه الدولة هي الصهيونية العالمية واضرابها وكما في المرة الأولى ، وعمال الناحية الايجابية لها هم خيرة من « عباداً لنا » كما في الأولى ، أشداء خيرين وجاه أشداء شريرين . وكما أن الصهيونية العالمية تعمل وتتعامل في عيث الإفساد العالمي في المرتين هاتين - وعلى طول الزمن - فضرورة المكافحة الإسلامية تقتضي النضال المكافح المتغلب من مسلمي المعمورة تبلوراً في « عباداً لنا » في المرتين هاتين - وعلى طول الزمن -
--> ( 1 ) . 17 : 6 - 7